تواجه العراق تحديات معقدة. على بلد نهري دجلة والفرات أن يجد طريقه بعد حروب استمرت سنوات طويلة للعمل على تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية الاجتماعية الضرورية. سافر وزير الخارجية الألمانية زيجمار جابرييل مساء الثلاثاء الماضي الموافق 18 أبريل/ نيسان للوقوف على الكيفية التي يمكن لألمانيا أن تشارك بها العراق في هذه الطريق.

دعم متعدد الجوانب
أجري جابرييل يوم الأربعاء الموافق 19 أبريل / نيسان ضمن ما أجرى محادثات مع الرئيس فؤاد معصوم ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري. أبرز جابرييل أن ألمانيا تدعم الحكومة العراقية في نواحي كثيرة. هذه الدعم يتجاوز المشاركة في الحرب ضد داعش، ويشمل أيضاً اتباع منهج شامل لتحقيق الاستقرار في مجالات الإغاثة الإنسانية، وتعزيز قوات الأمن العراقية وكذا تقديم الدعم من أجل إعادة البناء.
تقدم ألمانيا في هذا الصدد إسهاماً رئيساً، وهو "الأموال التي تضعها ألمانيا منذ عام 2014 تحت تصرف العراق، والتي بلغت حتى الان مليار يورو". أضاف وزير الخارجية الألمانية جابرييل أن المال وحده لن يكون كافياً، حيث قال: "إن الاستقرار في البلاد سوف يكون في نهاية الأمر مرهوناً بالإصلاحات التي تلتزم بها الحكومة ويتعين تنفيذها الآن".

المصالحة وإعادة الإعمار – خلق آفاق للمنطقة
ولتكوين صورة عن الأزمات في المنطقة قام جابرييل بعقد لقاءات مع ممثلي الكنيسة والمجتمع المدني في بغداد. أبدى وزير الخارجية جابريل إعجابه بمن أجرى معهم المحادثات قائلاً: "التفاؤل شديد القوة". إعادة البناء في العراق تتطلب الدفع بعملية المصالحة داخل العراق إلى الأمام والعمل على تماسك لُحمته.
كما أن التنمية الاقتصادية تُعد بمثابة الحلقة المفصلية الرئيسة لتحقيق الاستقرار. "العراق تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة. وعمليات الإصلاح التي بدأت بالفعل هي الأداة الرئيسة لإعادة إحياء الطاقات". الأمر الآن يتعلق بتشكيل دولة خالية من الفساد ذات إدارة عامة فاعلة وتمتلك قبل كل شيء قضاءً مستقلاً ونزيهاً. دون هذه الشروط لن تكون هناك استثمارات دولية. ولذا فإن إعادة البناء في البلاد – سواء اقتصادياً أو اجتماعياً – تأتي على رأس الأولويات. "تحقيق الأمن لا يترتب في نهاية المطاف إلا على الأمرين التاليين: الانتصار على داعش وبناء البلد وما يرتبط به من خلق فرص حياتية للناس. وهذا هو أحد الأمور الذي نشعر نحن الألمان بالالتزام تجاهه."

تحسين فرص المعيشة: زيارة أربيل
ثم واصل جابرييل رحلته إلى بعشيقه وأربيل. وجاء في محور هذه الزيارة قبل أي شيء إعادة بناء العراق. خصص وزير الخارجية الألمانية لمدينة بعشيقه التي استولت عليها داعش عام 2014 وتم تحريرها في هذه الأثناء من جانب البشمركة، خصص لها مولدات كهرباء ومركبات كاسحة وحاملة لصهاريج المياه بقيمة تزيد كثيراً على مليون يورو. في المنطقة التي تسبق مدينة الموصل معقل داعش بـ 15 كيلومتراً يكاد لا يوجد بيت لم يصبه الدمار، حيث هناك بيت من كل ثلاثة مدمر تدميراً كاملاً. يقول جابرييل: "هناك يصاب الشخص الذي يأتي من مجتمع يعيش في سلام بصدمة كاملة فجائية."
كما زار وزير الخارجية الألمانية حزام للألغام مسافته 50 كيلومتراً قامت داعش بزرعها لتأمين منطقتها. ويستلزم دعم مشروع إزالة الألغام أموالاً تتخطى بكثير مبلغ الـ 15 مليون يورو المخصص لهذا الغرض، بحسب تصريح جابرييل بعد الزيارة. وأضاف "إن هذا مبلغ صغير نسبياً قياسا بما يمكن للمرء أن يقدمه من مساعدة من أجل أن يتمكن الناس ببساطة من العودة مرة أخرى إلى حقولهم."
ومن خلال زيارة معسكر للمشردين داخلياً اتضح بشكل خاص أن خلق الفرص للناس المحليين من الأهمية بمكان. "الوسيلة المثلى لتحسين الظروف هي مكافحة الإيديولوجيات التي تستهين بأرواح الناس".


خروج من الموقع المتنقل للسفارة الألمانية